حرب التيارات بين أديسون وتسلا
بعد تجارب فارادي التي جرت في بريطانيا، انتقل مشعل المعرفة إلى الولايات المتحدة غرباً حيث اندلعت منافسة علمية من نوع جديد نسميها اليوم (حرب التيارات)، ففي عام (1882) أنشأ توماس أديسون أول محطة لتوليد الكهرباء في العالم في مدينة نيويورك ليضيء منطقة منهاتن بتياره المستمر ومصباحه، ولكن لم يمهله الحظ، فبعد اختراع المحول الكهربائي على يد ويليام ستانلي في العام (1885) بدا أن العالم سيتجه إلى مرحلة جديدة ستغضب السيد أديسون وتؤثر على استثماراته في التيار المستمر، وهذا ما حدث بالفعل مع اكتشاف نيكولا تسلا للتيار المتناوب وصناعته لمحركه المعتمد عليه.
انقسمت الولايات المتحدة بعدها إلى فريقين أحدهما يدعو إلى استعمال التيار المتناوب ويتزعمه تسلا وشركة ويستجنهاوس التي بدأ ببناء محطاتها وضمنت تكلفة أقل في عمليتي النقل والتوزيع،
وآخر يتزعمه أديسون صاحب الإختراعات التاريخية والذي أنار نيويورك لأول مرة والذي يروج بإستماتة لتياره المستمر الأكثر أماناً، بل إنه تجاوز كل الخطوط في محاولة إثبات ذلك حيث عمد إلى صعق الحيوانات علناً بالتيار المتناوب، ومن هنا بدأت الخصومة التاريخية الأشهر على الإطلاق بين العبقريين تسلا وأديسون.
في نهاية هذه المعركة كانت الغلبة للتيار المتناوب بسبب محدودية المسافة التي يمكن نقل التيار المستمر بها فلا يمكن نقل الطاقة عبره للأماكن البعيدة، على عكس التيار المتناوب الذي يتناسب الضياع فيه مع تردده فكلما ارتفع تردده انخفض الضياع فيه، وسهل نقله، ولذلك تستخدم خطوط التوتر العالي لنقل الطاقة بين الأماكن البعيدة والمتوسطة لنقلها ضمن التجمعات السكنية، والمنخفضة لإيصالها للمستهلكين.
لاحقاً تبين للعالم أفضلية التيار المتناوب وخاصة مع تطوير التيار ثلاثي الطور الذي يسمح بنقل كميات كبيرة من الطاقة، وابتدأ العمل على إنشاء محطات التحويل التي انتشرت في مختلف الولايات المتحدة عاملة على ترددات تتراوح بين (25) إلى (133) هرتز، على أن يتم تثبيت التردد في الطرفيات تثبيت الترددات عند (60) هرتز.


تعليقات
إرسال تعليق